الخميس، 2 يونيو 2011

عودة الأنبياء





فاروق جويدة
عطرٌ ونورٌ في الفضاء
والأرضُ تحتضنُ السماء
والشمسُ تنظرُ بارتياح للقمر
والزهرُ يهمسُ في حياءٍ للشجر
والعطرُ تنشُره الخمائلُ
فوق أهداب الطيور
والنجمُ في شوق تصافحه الزهور
ضوء يلوح من بعيد
الأرضُ صارت في ظلامِ الليلِ
لؤلؤةً يعانقها ضياء
والناسُ تُسرعُ في الطريق
صوتٌ يدندن في السماء
الآن ، عاد الأنبياء
***
هذا ضياء مُحمدٍ
ينسابُ يخترقُ المفارقَ والجسور
عيسى وموسى والنبيُ محمدٌ
عطرٌ من الرحمنِ في الدنيا يدور
هذي قلوب الناسِ تنظرُ في رجاء
أتُرى يعودُ لأرضنا زمنُ النقاء ؟
أهلاً بنور الأنبياء
***
موسى يداعبُ زهرةً
ثكلى ..فينتبه الرحيق
الزهرة الخرساءُ تهمسُ : مرحباً
يا أنبياءَ الحقِّ قد ضاع الطريق
الزهرةُ الخرساءُ تهتف في ذهول : يا أنبياءَ الله
يا من ملأتم بالضياء قلوبنَا
يا من نثرتم بالمحبةِ دربنا
بالقلب أحزانٌ وشكوى تختنق
وربيع أيامٍ يموتُ .. ويحترق
فالأرضُ كبلها الضلال
تاه الحرامُ مع الحرام مع الحلال
والخوفُ يعبثُ في النفوس بلا خجل
والفقرُ في الأعماقِ يغتالُ المنى
ماذا يفيدُ العمرُ لو ضاعَ الأمل؟
***
الأرضُ يا موسى تضجُ من الجماجمِ والسجون
أطفالنا عرفوا المشانقَ
ضاجعوا الأحزانَ
في زمن الجنون
والشمس ضلت في الشروقِ طريقَهَا
فهوت على شطِّ الغروب
وتأرجحت وسط السماء
ما بين شرقٍ جائرٍ
ما بين غربٍ فاجرٍ
الشمسُ تاهت في السماء
ما عاد فيكِ مدينتي شيءٌ ليمنحنا الضياء
فالليل يحملُ كالضلالِ سيوفه
وبحارُنا صارت دماء
من ينقذ الشطآن من هذي الدماء
في كل ليل داكنِ الأشباح تنتحرُ القلوب
في كلِّ يوم تسخرُ الأحلامُ من زمنٍ كذوب
في كل شبر
من ترابِ الأرضِ أحلامٌ تذوب
قالوا لنا يوماً
بأن الأرض كانت للبشر
موسى بربكَ هل ترى في الأرضِ
شيئاً .. كالبشر ؟
***
عيسى رسول اللهِ
يا مهد السلام
هذي قبورُ الناسِ
ضاقت بالجماجم والعظام
أحياؤنا فيها نيام
وعلى جبين اليأسِ
مات الحبُ وانتحر الوئام
الحقُ مصلوبٌ مع الأنفاسِ في دنيا الدجل
والحبُ في ليل الدراهمِ
والمخابئ والمباحثِ لم يزل
يشكو زماناً يُسحق الإنسانُ فيه بلا خجل
***
أهلاً رسول اللهِ
يا خير الهداةِ الصادقين
أنا يا محمدُ قد أتيتكَ
من دروب الحائرين
فلقد رأيتُ الأرضَ
تسكرُ من دماء الجائعين
والناسُ تحرقُ في رفاتِ العدلِ
ماتَ العدل فينا من سنين
أنا يا رسولَ الله طفلٌ حائرٌ
من يرحم الآباءَ من يحمي البنين ؟
الناسُ تأكلُ بعضَها
هذي لحومُ الناسِ نأكلها ونشرب خلفها
دمعَ الحيارى المتعبين
رفقاً رسولَ اللهِ لا تغضب فهذا حالُنا
فلقد عَصينا الله في زمنٍ حزين
ماذا تقولُ إذا سرقتُ الناس خبّرني
وطيفُ الجوع يقتل طفلتي؟
وأنا أموتُ على الطريقِ وحوله
يسري اللصوصُ وهم سكارى
من بقايا مهجتي ؟
بالله خبرني رسول اللهِ
أين بدايتي .. ونهايتي ؟
أتُرى أعيشُ العمرَ مصلوبَ المنى ؟
***
أنا يا رسول اللهِ
لم أعرف مع الدجل الرخيص حكايتي
ماذا أكونُ ؟ ومن أكونُ ؟ أمام قبر مدينتي
وأموتُ في نفسي .. أموت
وأموتُ في خوفي .. أموت
وأموت في صمتي .. أموت
أنا يا رسول الله أحيا كي أموت
قالوا بأن الموت موتٌ واحدٌ
وأمام كل دقيقة قلبي يموت
قلبي رسول الله في جنبي يموت
ماذا أقول وقد رأيتُ الأرضَ تفرحُ
بالمعاصي والذنوب؟
ماذا أقولُ وعمري الحيرانُ
يطحنه الغروب ؟
والحبُ في قلبي يذوب
آهٍ رسولَ الله من أيامنا
فلقد رأيتَ بنورِ قلبكَ حالنََا
يا منصف الأحياءِ والموتى
ويا نوراً أضاء طريقنا
لا تترك الأحزانَ ترتعُ بيننا
***
الشمسُ تصعدُ للسماء
والزهرُ يخنقه البكاء
والليل ينظرُ في دهاء
عاد الظلامُ مدينتي ما كنتِ يوماً .. للضياء
الآن يرحلُ عنكِ نور الأنبياء
النورُ يخترقُ السماء
يمضي بعيداً ، ويح قلبي ليته ما كان جاء
يوماً رأت فيه القلوبُ
بشيرَ صبحٍ عانقت فيهِ الرجاء
***
يا أنبياءَ الله
لا تتركوا الأرضَ الحزينةَ للضياع
لا تتركوا الأرض الحزينة للضياع
يا أنبياء الله
يا من تريدون الوداع
يا من تركتم للظلام مدينتي
قبل الرحيل تنبهوا
الأرض تمشي للضياع
الأرض ضاعت .. في الضياع




رسالة إلى شارون (واليهود)


رسالة إلى شارون


فاروق جويدة

قبيح وجهك المرسوم من أشلاء قتلانا
جبان سيفك المسموم في أحشاء موتانا
وضيع صوتك المرصود في آنات أسرانا
إنجيلا .. وقرآنا
قبيح أنت يا خنزير كيف غدوت إنسانا
قبيح وجهك الملعون
مهان يا زمان العار أوسمة وتيجانا
ذليل يا زمان العجز كهانا وأوطانا
جبان يا زمان القهر من قد باع أوخانا
خيول أسلمت لليأس رأيتها
فصار الجبن نيشانا
خيول باعها الكهان أمجادا وتاريخا وفرسانا
فصارت ساحة الفرسان يا للعار غلمانا
كسيح يا زمان العجز
حين ينام سيف الحق بين يديك خزيانا
قبيح يا زمان اليأس
حين يصير وجه القدس في عينيك أحزانا
يبول الفاسق العربيد جهرا في مساجدنا
يضاجع قدسنا سفها
ويقضي الليل في المحراب سكرانا
قبيح وجهك الملعون
ويسألني أمام القبر طفل
لماذا لا يزور الموت أوطانا سوانا
لماذا يسكر العربيد من أحشاء أمي
ويجعل خمره دوما … دمانا
أمام الكعبة الغراء صوت
يصيح الآن يصرخ في حمانا
أيا الله صار العدل سجانا
أيا الله صار الحق بهتانا
أيا الله صار الملك طغيانا
وأضحى القهر سلطانا




ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟






فاروق  جويدة
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء..
لا شيء غير النجمة السوداء
ترتع في السماء..
لا شيء غير مواكب القتلى
وأنات النساء
لا شيء غير سيوف داحس التي
غرست سهام الموت في الغبراء
لا شيء غير دماء آل البيت
مازالت تحاصر كربلاء
فالكون تابوت..
وعين الشمس مشنقةُ
وتاريخ العروبة
سيف بطش أو دماء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
خمسون عاماً
والحناجر تملأ الدنيا ضجيجاً
ثم تبتلع الهواء..
خمسون عاماً
والفوارس تحت أقدام الخيول
تئن في كمد.. وتصرخ في استياء
خمسون عاماً في المزاد
وكل جلاد يحدق في الغنيمة
ثم ينهب ما يشاء
خمسون عاماً
والزمان يدور في سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء..
خمسون عاماً
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى
يجدي مع السفه الدعاء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
أترى رأيتم كيف بدلت الخيول صهيلها
في مهرجان العجز…
واختنقت بنوبات البكاء..
أترى رأيتم
كيف تحترف الشعوب الموت
كيف تذوب عشقاً في الفناء
أطفالنا في كل صبح
يرسمون على جدار العمر
خيلاً لا تجيء..
وطيف قنديل تناثر في الفضاء..
والنجمة السوداء
ترتع فوق أشلاء الصليب
تغوص في دم المآذن
تسرق الضحكات من عين الصغار
الأبرياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ما بين أوسلو
والولائم.. والموائد والتهاني.. والغناء
ماتت فلسطين الحزينة
فاجمعوا الأبناء حول رفاتها
وابكوا كما تبكي النساء
خلعوا ثياب القدس
ألقوا سرها المكنون في قلب العراء
قاموا عليها كالقطيع..
ترنح الجسد الهزيل
تلوثت بالدم أرض الجنة العذراء..
كانت تحدق في الموائد والسكارى حولها
يتمايلون بنشوة
ويقبلون النجمة السوداء
نشروا على الشاشات نعياً دامياً
وعلى الرفات تعانق الأبناء والأعداء
وتقبلوا فيها العزاء..
وأمامها اختلطت وجوه النساء
صاروا في ملامحهم سواء
ماتت بأيدي العابثين مدينة الشهداء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
في حانة التطبيع
يسكر ألف دجال وبين كؤوسهم
تنهار أوطان.. ويسقط كبرياء
لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء
حملوه بين الناس
في البارات.. في الطرقات.. في الشاشات
في الأوكار.. في دور العبادة
في قبور الأولياء
يتسللون على دروب العار
ينكفئون في صخب المزاد
ويرفعون الراية البيضاء..
ماذا سيبقى من سيوف القهر
والزمن المدنس بالخطايا
غير ألوان البلاء
ماذا سيبقى من شعوب
لم تعد أبداً تفرق
بين بيت الصلاة.. وبين وكر للبغاء
النجمة السوداء
ألقت نارها فوق النخيل
فغاب ضوء الشمس.. جف العشب
واختفت عيون الماء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ماتت من الصمت الطويل خيولنا الخرساء
وعلى بقايا مجدها المصلوب ترتع نجمة سوداء
فالعجز يحصد بالردى أشجارنا الخضراء
لا شيء يبدو الآن بين ربوعنا
غير الشتات.. وفرقة الأبناء
والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة
خرجت من التاريخ
واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..
في عينها اختلطت
دماء الناس والأيام والأشياء
سكنت كهوف الضعف
واسترخت على الأوهام
ما عادت ترى الموتى من الأحياء
كُهّانها يترنحون على دروب العجز
ينتفضون بين اليأس والإعياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
من أي تاريخ سنبدأ
بعد أن ضاقت بنا الأيام
وانطفأ الرجاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
يتسلل الضوء العنيد من البقيع
إلى روابي القدس
تنطلق المآذن بالنداء
ويطل وجه محمد
يسري به الرحمن نوراً في السماء..
الله أكبر من زمان العجز..
من وهن القلوب.. وسكرة الضعفاء
الله أكبر من سيوف خانها
غدر الرفاق.. وخِسة الأبناء
جلباب مريم
لم يزل فوق الخليل يضيء في الظلماء
في المهد يسري صوت عيسى
في ربوع القدس نهراً من نقاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
يتساقط الأمل الوليد
على ربوع القدس
تنتفض المآذن يبعث الشهداء
تتدفق الأنهار.. تشتعل الحرائق
تستغيث الأرض
تهدر ثورة الشرفاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
رغم اختناق الضوء في عيني
ورغم الموت.. والأشلاء
مازلت أحلم أن أرى قبل الرحيل
رماد طاغية تناثر في الفضاء
مازلت أحلم أن أرى فوق المشانق
وجه جلاد قبيح الوجه تصفعه السماء
مازلت أحلم أن أرى الأطفال
يقتسمون قرص الشمس
يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء
مازلت أحلم…
أن أرى وطناً يعانق صرختي
ويثور في شمم.. ويرفض في إباء
مازلت أحلم
أن أرى في القدس يوماً
صوت قداس يعانق ليلة الإسراء..
ويطل وجه الله بين ربوعنا
وتعود.. أرض الأنبياء