الأربعاء، 8 فبراير 2012

زمن الحب


المتأمل للأدب الإنسانى عبر الحضارات يجد أن فكرته الرئيسية تمثلت فى التعبير
 عن الحب بمعناه العام، فتارة نجد الحب بمعناه الإنسانى العام، وتارة نجده يتحول
 إلى فعل إيجابى، وتارة أخرى نجد الحب بين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان
 والمجتمع، وبين الإنسان والوطن، وتارة نجد من وهب حبه للمرأة أو السلطة
أو الحرية أو للعقيدة. والكاتب الفرنسى ستندال رأى أن الحب ينقسم إلى أربعة
 أنواع هى:
أولا - الحب العاطفى: وهو الحب الحقيقى الذى تلتقى فيه عواطف الطرفين المحبين
 وتتفاعل لتصل إلى حد التضحية من جانب كل طرف فى سبيل الطرف الآخر.
ثانيا- الحب الجسدى: وهو لون رخيص وتعس من الحب ويمثل الجسد محوراً له.
ثالثا -حب الرغبة والاستحسان: وهو حب خالٍ من كل عاطفة صادقة وبالتالى فهو
خالٍ أيضا من كل ما هو غير متوقع سلفاً ولكنه كثيراً ما ينطوى على العذوبة والرقة
بصورة تتفوق على الحب الحقيقى لأنه يحتاج دائماً الى أعمال الحيلة والذكاء وسرعة البديهة.
رابعا - الحب القائم على الزهو والغرور: هذا الحب يرجع إلى رغبة التملك والاقتناء
 وإشباع الغرور والتظاهر، وكثيراً ما يخلو هذا النوع من أتفه عناصر اللذة الجسدية نفسها.
وهذه الأنواع الأربعة من الحب تتداخل وبالتالى فهى تُخرج لنا ثمانية أنواع أو أكثر،
 ولكن هذا التنوع لا يغير شيئاً من الأحكام الأساسية الخاصة بكل نوع من الأنواع الأربعة.
والحب هو بلسم الحياة، هو كلمة واحدة من حروف قليلة ولكن لا شئ يشغل العالم كله
ويستغرق تفكيره ونشاطه كهذه الكلمة.. ففى هذه الكلمة الصغيرة عالم ضخم من المعانى
والمشاعر الإنسانية وغير الإنسانية.. فهناك حب الأم وحب الأب وحب الأطفال وحب الذات،
وهناك الحب الأخوى وحب الإنسان لبيته ووطنه، والحب يشمل هذه المعانى جميعا. إن الحب
 عاطفة إيجابية، إنه توسيع لآفاق الحياة وثروة لا غنى عنها، إنه يدفعنا إلى الأمام لنحقق
 كل شئ كبير، وهو يقضى على الحقد والكراهية وكل نزعة إلى التخريب والهدم.
ولكى نحب لابد أن نكره.. أى: إننا لكى نحب الجمال فلابد أن نكره القبح أولا، ولكى نحب
 العدل لابد أن نكره الظلم، ولكى نحب الإخلاص لابد أن نكره النفاق والرياء.
وإذا كان الكُره أبغض ما فى قواميس اللغة من ألفاظ فإن الحب أسمى ما فى الوجود من معان.
 وذات يوم سمع سليمان عليه السلام عصفوراً يقول لعصفورة:
 لو قبلتِ لنقلت لك عرش سليمان بمنقارى؟ وهنا ابتسم سليمان عليه السلام وقال:
كم يزين العشق للعاشقين كلاماً.
وقد مر الأصمعى بجدار كتب عليه أحد الفتيان:
أيا معشر العشــــــــاق بالله خبروا
إذا حل عشق بالفتى كيف يصنعُ؟
فأجابه الأصمعى:
يـدارى هــواه ثم يكتم ســـــــــره
ويصبر فـى كل الأمــــــور ويخشعُ
فكتب الفتى:
وكيف يدارى والهوى قاتل الفتى
وفى كل يوم قلبـــه يتقطـــــعُ؟
فأجابه الأصمعى:
فان لم يجد الفتى صبراً لكتمان سره
فليــس له عندى سوى الموت أنفعُ
وفى اليوم التالى مر الأصمعى بالمكان فوجد الفتى ميتاً وقد كتب هذا البيت:
سـمعنا واطعـــــــنا ثم متنا فبلغوا
ســـلامى إلى من كــــان للوصـــل يمنعُ
والحب عند الشاعر فاروق جويدة هو حب الوطن والقومية العربية والقيم الإنسانية، والحب عنده أيضا يدفع إلى الأمام ويسمو بالنفس البشرية فشعره يفيض رقة وعذوبة وعاطفة جياشة، ونجد ذلك فى عناوين دواوينه حبيبتى لا ترحلى الذى صدر عام 1975 و.. ويبقى الحب الذى صدر عام 1977 وللأشواق عودة الذى صدر عام 1978 و فى عينيكِ عنوانى الصادر عام 1979 و دائما أنتِ بقلبى الصادر عام 1981 و لأنى أحبك الصادر عام 1982 و شىء سيبقى بيننا الصادر عام 1983.
وفى قصيدة بعنوان أحلام حائرة يقول شاعرنا فاروق جويدة:
إنى تعلمتُ الهوى
وعشقته منذ الصغرْ
وجعلته حلم العُمرْ
وكتبت للأزهار
للدنيا
إلى كل البشرْ
الحب واحة عمرنا
ننسى به الآلام
فى ليل السفر
ونسير فوق جراحنا
بين الحُفر
ويؤكد الشاعر فاروق جويدة على أن الحب هو إشباع الرغبات الأساسية للإنسان فلا فلسفة على الجياع، والحب هو أن نحلم فى وضح النهار، هو الأمان، هو أن يشعر الإنسان بأخيه الإنسان.. ففى قصيدة بعنوان وحدى على الطريق يقول:
الحب يا دنياي
أن نجد الرغيف.. مع الصغار
أن نغرس الأحلام
في أيدي النهار
وفي قصيدة بعنوان مدينتي بلاعنوان يقول:
الحب أن نجد الأمان مع المنى
ألا يضيع العمر في القضبان
ألا تمزقنا الحياة بخوفها
أن يشعر الإنسان.. بالإنسان
أن نجعل الأيام طيفاً هادئاً
أن نغرس الأحلام كالبستان
ألا يعاني الجوع أبنائي غدا
ألا يضيق المرء بالحرمان
والحب أيضا هو أن تجد الطيور الدفء في حضن السماء، وأن تجد النجوم أيضا الأمن في قلب السماء، وفي قصيدة بعنوان ويموت فينا الإنسان يقول شاعرنا المبدع فاروق جويدة:
الحب أن تجد الطيور الدفء
في حضن السماء
الحب أن تجد النجوم الأمن
في قلب السماء
الحب أن نحيا ونعشق ما نشاء
وفي قصيدة بعنوان وأنتِ الحقيقة لو تعلمين يؤكد شاعرنا على أن الحب هو عمر النقاء للضمير الإنسانى، هو الفجر القادم بالضياء.. فيقول:
أَحبكِ عمراً
نقي الضمير
إذا ضللّ الزيف
وجه الحياة
أَحبكِ فجراً
عنيد الضياء
إذا ما تهاوتْ
قلاع النجاهْ
ويقول أيضاً:
وتبقينَ أنتِ المنار البعيدْ
وتبقين رغم زحام الهموم
طهارة أمسى
وبيتى الوحيد
أعودُ إليكِ
إذا ضاقَ صبرى
وأسقانى الدهرُ ما لا أُريدْ
والقلب هو حياة الإنسان، وهو النابض بالحب، ولكم ناجى شاعرنا قلب الحبيبة.. فها هو يقول:
يا قلبها..
يا من عرفت الحب يوما عندها
يا من حملت الشوق نبضا
في حنايا صدرها
إني سكنتك ذات يوم
كنت بيتي.. كان قلبي بيتها
ومن ذاق قلبه طعم الحب لا ينسى رحيقه، وحول هذا يقول شاعرنا فاروق جويدة:
ما زال في قلبي
رحيق لقائنا
من ذاق طعم الحب..
لا ينساه
وفى الفراق لوعة وحرقة فلا شئ بعد الحبيبة يملأ قلب المحب فأقسى ما في الحب الفراق وأجمل ما فيه اللقاء والتسامح.. وفى ذلك يقول شاعرنا:
وتسافرينْ..
لا شىء بعدك
يملأُ القلب الحزينْ
لا حب بعدك.. لا اشتياقا
لا حنين..
فلقد غدوتُ اليوم
عبداً للسنين
تنساب أيامى
وتنزف كالدماء
وتضيع شيئاً.. بعد شىء
كالضياءْ..
وهناك فى قلبى
بقايا من وفاء
وتسافرين
وأنتِ كل الناس عندى
والرجاء
وفى قصيدة بعنوان وحدى على الطريق يقول شاعرنا الكبير فاروق جويدة:
ولِمَ الوداع
وأنتِ عمرى كله
وحصاد أيامى
وهمس مشاعرى
وغذاء فكرى
وابتهال.. محبتى
وعزاء أيامى
وصفو سرائرى
وفى قصيدة بعنوان عندما ننتظر القطار نلمح أن شاعرنا أتى علي الحدث الذي أكد لنا الرحيل بل أستدعى في القصيدة الأمكنة الشاهدة علي الحب فقد أورد.. اليوم والربيع والليل والنهار والقطار وتذكرة القطار وأمل ولوعة وروعة إانتظار الحبيب يقول شاعرنا:
قد قلتِ
سوف أعودُ يوماً عندما
يأتى القطار
وأتى الربيع وبعده
كم جاء للدنيا.. ربيع
والليل يمضى.. والنهار
فى كل يوم أبعث الآمال فى قلبى
فانتظرُ القطار..
الناس عادت..
والربيع أتى
وذاق القلب يأس الانتظارْ
أترى نسيتِ حبيبتى؟
أم أن تذكرة القطار تمزقت
وطويت فيها.. قصتى؟؟
يا ليتنى قبل الرحيل
تركتُ عندك ساعتى
فلقد ذهبتِ حبيبتى
ونسيتِ.. ميعاد القطار
والمحب يرى حبيبته فى كل شئ.. فهى لا تغيب عنه، وحول هذا يقول شاعرنا فاروق جويدة فى قصيدة بعنوان بقايا.. بقايا :
لماذا أراكِ على كل شئ
كأنكِ فى الأرض كل البشر
كأنكِ درب بغير انتهاء
وأنى خُلقتُ لهذا السفر؟
وحب الحبيبة هو البسمة التى تزيل دمعة الحبيب، وهو السلامة فى درب الحياة، ونجد شاعرنا يقول:
إذا ما بكيتُ أراكِ ابتسامة
وإن ضاق دربى أراكِ السلامة
والحبيبة هى الواحة التى تهدأ عليها أحزان الحبيب، وهى النسمة الرقيقة واللحن الشهى، وفى قصيدة بعنوان فى عينيكِ عنوانى والتي غنتها وشدت بها سمية قيصر نلمح الرومانسية الرقيقة التي تعد دربا من دروب العتق و تسييداً للعاطفة وتأكيداً للذات.. يقول شاعرنا:
أحبكِ واحة هدأتْ
عليها كل أحزانى
أحبكِ نسمة تروى
لصمت الناس ألحانى
ولو خُيرتُ فى وطن
لقلتُ هواكِ أوطانى
ولو أنساكِ يا عمرى
حنايا القلب تنسانى
إذا ما ضعتُ فى درب
ففى عينيكِ عنوانى
وشاعرنا فاروق جويدة يكتب من الواقع برغم تحليقه في السماء ففي قصيدة أخرى نجده يقول:
عشقت بعينيكِ نهراً صغيراً
سرى فى عروقى تلاشيت فيه
رأيتك صبحا.. وبيتا.. وحلما
رأيتك كل الذى أشتهيه
تجاوزت عن سيئات الليالى
وسامحت فيه الزمان السفيه
وفى قصيدة أخرى يقول:
وفى عينيكِ
ألقيتُ الأمانى
وقلتُ الآن
أصفح عن زمانى
وفى قصيدة بعنوان مات الحنين يقول:
وجعلت حبك نجمة
تهدى ظلام الحائرين
ونسجتُ من أيامى الحيْرى
رداء البائسين
ونسيتُ أن العمرَ قد يمضى
ولا نجد السنين.
وبداية العمر مع مولد الحب، فالحب هو البداية والضياء، وفي قصيدة بعنوان أنا وعيناك يقول الشاعر فاروق جويدة:
لا تسأليني عن حياتي
قبل أن ألقاكِ
إني بدأت العمر منذ لقاكِ
قد كان عمري في الحياة ضلالة
ورأيت كل النور
بعض ضياك
لو كان عمري في الحياة خميلة
ما كنت أمنح ظلها لسواكِ
لو ظل شعري في الوجود بعطره
فالشعر يا دنياي بعض شذاكِ
إني تعبت من المسير ولا أري
في القلب شيئا غير أن يهواكِ
وفي قصيدة أخري يقول شاعرنا:
ربما ألقاكِ في ذكري عتاب
ربما ألقاكِ في عمري سراب
ربما أبحث عنكِ.. بين أحضان كتاب
ربما أسمع عنكِ.. من حكايات صحاب
ومهما مرت الأيام سيبقى الحب هو الواحة الهادئة، وإشراقة القلوب المحبة، ولذا نجد شاعرنا فاروق جويدة يقول في قصيدة بعنوان بين العمر والأماني :
سيبقى الحب واحتنا
إذا ضاقت ليالينا
و في نفس القصيدة يقول:
وإن هواكِ في قلبي
يضيئ العمر إشراقاً
سيبقى حبنا أبداً
برغم البعد عملاقا
ونجد إيمان شاعرنا بالأمل فلطالما سيأتي الغد فسوف تشرق الشمس، ويأتي الغد وتبقي التذكارات الجميلة، ففي قصيدة بعنوان غداً نحب يقول:
لا تنظري للشمس في أحزانها
فغداً سيضحك ضوءها
بين النخيل
ولتذكريني كل يوم عندما
يشتاق قلبك للأصيل
وستشرق الأزهار
رغم دموعها
وتعود ترقص مثلما كانت
على الغصن الجميل
ولتذكريني كل عام كلما
همس الربيع بشوقه
نحو الزهر
أو كلما جاء المساء معذبا
كي يسكب الأحزان
في ضوء القمر
عودي إلى الذكرى و كانت روضة
نثر الزمان علي لياليها الزهر
إن كانت الشمس الحزينة
قد توارى دفئُها
فغداً يعود الدفءُ يملأ بيتنا
والزهر سوف يعود يرقص حولنا
ونرصد دعوة شاعرنا لغرس الزهور في الدروب، و إشعال الشموع لإزالة الظلام حيث يقول:
هيا لنغرس في الدروب زهورنا
هيا لنوقد في الظلام شموعنا
ونلمح في شعر شاعرنا الكبير فاروق جويدة ورود بعض أدوات النداء، ونحن نعلم أن المنادى هو إسم ظاهر يذكر بعد أداة من أدوات النداء لطلب إقبال مسماه أو التفاته.
وأدوات النداء هي: يا، أيا، هيا، أى، الهمزة.
وأي والهمزة: لنداء القريب.
وأيا وهيا: للبعيد.
ويا: لكل منادى.
وفي قصيدة بعنوان المدينة تحترق نجد شاعرنا يقول:
الدار يا أماهُ..
طفل يحترق
ونجده أيضاً يقول:
النار يا أماهُ
أحرقت الغدير
النار يا أمي تحوم
علي مشارف بيتنا
ويقول أيضا:
أماه إني اختنق
أماه..
أماه..
ونجده أيضا يقول:
آه يا أماه ما أقسى زماني
صارت الأثواب من وحلٍ.. و طين
ونجده أيضاً يقول:
أماه..
ليتك تسمعين
لا شئ يا أمي هنا
يدري حكايا.. الحائرين
كم عشت بعدك
شاحب الأعماق
مرتجف الجبين
وفي قصيدة أخري يقول شاعرنا المبدع فاروق جويدة:
الحب يا أمي هنا
كأس.. وغانية.. وقصر..
الحب يا أمي هنا
حفل.. وراقصة.. ومهر
وفي قصيدة بعنوان بالرغم منا قد تضيع يقول:
أبتاه.. أيامي هنا تمضي
مع الحزن العميق
وأعيش وحدي..
قد فقدت القلب
والنبض.. الرقيق
درب المدينة يا أبي
درب عتيق
تتربع الأحزان
في أرجائه
ويموت فيه الحب
والأمل الغريق
وفي قصيدة أخري يقول شاعرنا:
أبتاه..
مازال في قلبي عتابْ
لِمَ لمْ تعلمني الحياة مع الذئاب؟
وفي مناجاة للبحر يقول:
يا بحرُ جئتكَ
حائر الوجدان
أشكو جفاء الدهر للإنسان
يا بحر خاصمني الزمان وأنني
ما عدتُ أعرف في الحياة مكاني
وفى قصيدة أخرى نجد غوثاه لأنبياء الله عليهم السلام.. حيث يقول:
يا أنبياء الله
يا من ملأتم بالضياء قلوبنا
يا من نثرتم بالمحبة دربنا
بالقلب أحزان
وشكوى تختنق
وربيع أيام
يموت.. ويحترق
ويقول شاعرنا أيضا:
يا أنبياء الله
لا تتركوا الأرض
الحزينة للضياع
وتجد أيضا مناجاته لرب العزة سبحانه وتعالى.. حيث يقول:
يا رب..
ما عاد طيف الحب.. يحملنا
إلى همس المشاعر
فالحب أصبح سلعة
كالخبز.. كالفستان
أو مثل السجائر
وفى قصيدة أخرى نجد دعوة شاعرنا الكبير فاروق جويدة للشعر فهو ملاذ البوح والقصد المفيد.. حيث يقول:
وهيا لنكتب
شعرا جديداً
فما عاد فى العمر
شئ يفيد
وفى قصيدة بعنوان أنا والليل والشعر نجد محاورة رائعة بين شاعرنا وبين الليل والشعر.. فعندما سأله الليل:
أين الرفاق
وأين رحيق المنى والسنين
وأين النجوم
تناجيك عشقاً
وتسكب فى راحتيك الحنين
وأين.. النسيم
وقد هامَ شوقا
بعطر من الهمس
لا يستكين
وأين هواك
بدرب الحيارى
يتيهُ اختيالا
على العاشقين؟
أجابه شاعرنا بقوله:
أتسألنى عن زمان
يمزق حبا أبىَ أن يلين؟
وعندما سأله الشعر:
هل صرتَ كهلا؟
أجابه شاعرنا:
توارى عبير الشباب
وهنا قال الشعر بصوت حزين:
أَريدُك حبا
وشوقا يطير بنا للسحاب
أَريدُك طيرا
على كل روض
أَريدُك زهراً
على كل باب
أريدك لحنا
شجى المعانى
ولو عشت تجرى
وراء السراب
أريدك اليوم
دَعْ ما تولى
ودعك من النبش
بين التراب
ففى الروض زهرُُ
وعطرُُ.. وطيرُُ
وفى الأفق تعلو
الأغانى الْعِذَابْ
وهنا نظر شاعرنا إلى الشعر وسأله:
ماذا تريد؟
فأجابه الشعر:
نعيد ليالى الشباب
فسأله شاعرنا:
هل تفيد الأمانى
إذا ما ارتمت
فوق صدر السراب؟
وساعة صفو
سترحل عَنَّا
وترجع يوماً
لدار العذاب
وفى كل يوم
سنبنى قصوراً
غداً سوف نتركُها للترابْ.

السبت، 4 فبراير 2012

الحب في الزمن الحزين




لا تندمي..
كل الذي عشناه نار سوف يخنقها الرماد
فالحب في أعماقنا طفل غدا نلقيه.. في بحر البعاد
وغدا نصير مع الظلام حكاية
أشلاء ذكرى أو بقايا.. من سهاد
* * *
وغدا تسافر كالرياح عهودنا
ويعود للحن الحزين شراعنا
ونعود يا عمري نبيع اليأس في دنيا الضلال
ونسامر الأحزان نلقي الحلم في قبر المحال
أيامنا في الحب كانت واحة
نهرا من الأحلام فيضا من ظلال
والحب في زمن الضياع سحابة
وسراب أيام وشيء من خيال
ولقد قضيت العمر أسبح بالخيال
حتى رأيت الحب فيك حقيقة
سرعان ما جاءت
وتاهت.. بين أمواج الرمال
* * *
وغدا أسافر من حياتك
مثلما قد جئت يوما كالغريب..
قد يسألونك في زحام العمر عن أمل حبيب
عن عاشق ألقت به الأمواج.. في ليل كئيب
وأتاك يوما مثلما
تلقي الطيور جراحها فوق الغروب
ورآك أرضا كان يحلم عندها
بربيع عمر.. لا يذوب
لا تحزني..
فالآن يرحل عن ربوعك
فارس مغلوب..
أنا لا أصدق كيف كسرنا
وفي الأعماق.. أصوات الحنين
وعلى جبين الدهر مات الحب منا.. كالجنين
قد يسألونك.. كيف مات الحب؟؟
قولي... ... جاء في زمن حزين!!
ـــــــــــ
عاشق الامل

مختارت شعرية

يقولون عني كثيرا كثيرا 

وأنت الحقيقة لو يعلمون 

لأنك عندي زمان قديم 
أفراح عمر وذكرى جنون 
وسافرت أبحث في كل وجه 
فألقاك ضوءا بكل العيون 
يهون مع البعد جرح الأماني 
ولكن حبك لا.. لا يهون 
* * * 
أحبك بيتا تواريت فيه 
وقد ضقت يوما بقهر السنين 
تناثرت بعدك في كل بيت 
خداع الأماني وزيف الحنين 
كهوف من الزيف ضمت فؤادي 
وآه من الزيف لو تعلمين 
* * * 
لماذا رجعت زمانا توارى 
وخلف فينا الأسى والعذاب 
بقاياي في كل بيت تنادي 
قصاصات عمري على كل باب 
فأصبحت أحمل قلبا عجوزا 
قليل الأماني كثير العتاب 
* * * 
لماذا رجعت وقد صرت لحنا 
يطوف على الأرض بين السحاب؟ 
لماذا رجعت وقد صرت ذكرى 
ودنيا من النور تؤوي الحيارى 
وأرضا تلاشى عليها المكان؟ 
لماذا رجعت وقد صرت لحنا 
ونهرا من الطهر ينساب فينا 
يطهر فينا خطايا الزمان؟ 
فهل تقبلين قيود الزمان؟ 
وهل تقبلين كهوف المكان؟ 
أحبك عمرا نقي الضمير 
إذا ضلل الزيف وجه الحياة 
* * * 
أحبك فجرا عنيد الضياء 
إذا ما تهاوت قلاع النجاة 
ولو دمر الزيف عشق القلوب 
لما عاش في القلب عشق سواه 
دعيني مع الزيف وحدي وسيفي 
وتبقين أنت المنار البعيد 
وتبقين رغم زحام الهموم 
طهارة أمسي وبيتي الوحيد 
أعود إليك إذا ضاق صدري 
وأسقاني الدهر ما لا أريد 
أطوف بعمري على كل بيت 
أبيع الليالي بسعر زهيد 
لقد عشت أشدو الهوى للحيارى 
و بين ضلوعي يئن الحنين 
وقد استكين لقهر الحياة 
ولكن حبك لا يستكين 
يقولون عني كثيرا كثيرا 
وأنت الحقيقة لو تعلمين



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قالت: سوف تنساني

وتنسى أنني يوما

وهبتك نبض وجداني

وتعشق موجة أخرى

وتهجر دفء شطآني

وتجلس مثلما كنا

لتسمع بعض ألحاني

ولا تعنيك أحزاني

ويسقط كالمنى اسمي

وسوف يتوه عنواني

ترى.. ستقول يا عمري

بأنك كنت تهواني؟!

* * *

فقلت: هواك إيماني

ومغفرتي.. وعصياني

أتيتك والمنى عندي

بقايا بين أحضاني

ربيع مات طائره

على أنقاض بستان

رياح الحزن تعصرني

وتسخر بين وجداني

أحبك واحة هدأت

عليها كل أحزاني

أحبك نسمة تروي

لصمت الناس.. ألحاني

أحبك نشوة تسري

وتشعل نار بركاني

أحبك أنت يا أملا

كضوء الصبح يلقاني

أمات الحب عشاقا

وحبك أنت أحياني

ولو خيرت في وطن

لقلت هواك أوطاني

ولو أنساك يا عمري

حنايا القلب.. تنساني

إذا ما ضعت في درب

ففي عينيك.. عنواني



ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

السقف ينزف فوق رأسي

والجدار يئن من هول المطر

وأنا غريق بين أحزاني تطاردني الشوارع للأزقة .. للحفر !

في الوجه أطياف من الماضي

وفي العينين نامت كل أشباح السهر

والثوب يفضحني وحول يدي قيد لست أذكر عمرهُ

لكنه كل العمر ..

لا شيء في بيتي سوى صمت الليالي

والأماني غائمات في البصر

وهناك في الركن البعيد لفافة

فيها دعاء من أبي

تعويذة من قلب أمي لم يباركها القدر

دعواتها كانت بطول العمر والزمن العنيد المنتصر

أنا ماحزنت على سنين العمر طال العمر عندي .. أم قصر

لكن أحزاني على الوطن الجريح

وصرخة الحلم البريء المنكسر



ــــــــــــــــــــــــ

أريد الحياة! 

ولاحت عيونك ضوءا حزينا

تهادى مع الليل خلف الفضاء

وجئت إليك كغصن عجوز

تئن على وجنتيه الدماء

عشقتك صبحا ندى الرحيق

رعيتك فجرا تقي الضياء

ويوما صحوت من الحلم طفلا

رأيتك مثل جميع النساء

تريدين سجنا وقيدا ثقيلا

وقد عشت عمري سجين الشقاء!

أخاف القيود وليل السجون

وهل بالقيود يكون العطاء..؟!

أريد الحياة ربيعا وفجرا

وحلما أعانق فيه السماء

فماذا تفيد قيود السنين

نكبل فيها المنى والرجاء؟!

ترى هل تريدين سجنا كبيرا

وفي راحتيه يموت الوفاء؟

أريد الحياة كطير طليق

يرى الشمس بيتا يرى العمر.. ماء

أريدك صبحا على كل شيء

كفانا مع الخوف ليل الشقاء!!





ــــــــــــــــــــ


عاشق الامل

عندما ننتظر القطار







قالت: سأرجع ذات يوم



عندا يأتي الربيع..



و جلست أنظر نحوها



كالطفل يبكي غربة الأبوين



كالأمل الوديع



تتمزق الأيام في قلبي



و يصفعني الصقيع



كان الخريف يمد أطياف الظلال



و الشمس خلف الأفق تخنقها الروابي.. و الجبال



و نسائم الصيف العجوز



تدب حيرى.. في السماء



و أصابع الأيام تلدغنا



و يفزعنا الشتاء



و الناس خلف الباب تنتظر القطار..



و الساعة الحمقى تدق فتختفي



في الليل أطياف النهار



و اليأس فوق مقاعد الأحزان



يدعوني.. فأسرع بالفرار



* * *



الآن قد جاء الرحيل..



و أخذت أسأل كل شيء حولنا



و نظرت للصمت الحزين



لعلني.. أجد الجواب



أترى يعود الطير من بعد اغتراب؟



و تصافحت بين الدموع عيوننا



و مددت قلبي للسماء



لم يبق شيء غير دخان



يسير على الفضاء



و نظرت للدخان شيء من بقايا يعزيني



و قد عز اللقاء..



* * *



و رجعت وحدي في الطريق



اليأس فوق مقاعد الأحزان



يدعوني إلى اللحن الحزين



و ذهبت أنت و عشت وحدي.. كالسجين



هذي سنين العمر ضاعت



و انتهى حلم السنين



قد قلت:



سوف أعود يوما عندما يأتي الربيع



و أتي الربيع و بعده كم جاء للدنيا.. ربيع



و الليل يمضي.. و النهار



في كل يوم أبعث الآمال في قلبي



فأنتظر القطار..



الناس عادت.. و الربيع أتى



و ذاق القلب يأس الانتظار



أترى نسيت حبيبتي؟



أم أن تذكرة القطار تمزقت



و طويت فيها.. قصتي؟



يا ليتني قبل الرحيل تركت عندك ساعتي



فلقد ذهبت حبيبتي



و نسيت.. ميعاد القطار..!

ويبقى السؤال





سئمت الحقيقة
لأن الحقيقة شيء ثقيل
فأصبحت أهرب للمستحيل 
ظلال النهاية في كل شيء 
إذا ما عشقنا نخاف الوداع 
إذا ما التقينا نخاف الضياع 
وحتى النجوم.. 
تضيء وتخشى اختناق الشعاع 
هموم السفينة ترتاح يوما 
وتلقي بعيدا.. بقايا الشراع 
إذا ما فرحنا.. نخاف النهاية.. 
إذا ما انتهينا.. نخاف البداية 
وما عدت أدرك أصل الحكاية 
لأن الحقيقة شيء ثقيل.. 
سئمت الحقيقة.. 
تشرد قلبي زمانا طويلا 
وتاه به الدرب وسط الظلام 
حقيقة عمري خوف طويل 
تعلمت في الخوف ألا أنام 
نخاف كثيرا 
عيون ينام عليها السهر 
نخاف الحياة.. نخاف الممات 
نخاف الأمان.. نخاف القدر 
وأوهم نفسي.. 
بأن الحياة شيء جميل 
وأن البقاء.. من المستحيل 

سئمت الحقيقة.. 
فما زلت أعرف أن الحياة 
ومهما تمادت سراب هزيل 
وما زلت أعرف أن الزمان 
ومهما تزين.. قبح جميل 
وأعرف أني وإن طال عمري 
سأنشد يوما.. حكايا الرحيل 
وأعرف أني سأشتاق يوما 
يضاف لأيام عمري القليل 
ونغدو ترابا.. 
يبعثر فينا الظلام الكسيح 
ونصبح كالأمس ذكرى حديث 
تراتيل عشق لقلب جريح 
وفي الصمت نصبح شيئا كريها 
وأشلاء نبض لحلم ذبيح 
وتهدأ فينا رياح الأماني 
وبين الجوانح.. قد تستريح 
ونغدو بقايا.. 

تطوف علينا فلول الذئاب 
فتترك للأرض بعض البقايا 
وتترك للناس بعض التراب 
حقيقة عمري بعض التراب 
وتلك الحقيقة.. شيء ثقيل 
* * * 

فتوة شعريه

لم أكل شيئا
منذ بداية هذا العام
والجوع القاتل يأكلني
يتسلل سما في الأحشاء
يشطرني في كل الأرجاء
أرقب أشلائي في صمت
فأرى الأشلاء بلا أشلاء
من منكم يمنحني فتوى باسم الإسلام
أن آكل ابني
ابني قد مات
قتلوه أمامي
قد سقط صريعا
بين مخالب جوع لا يرحم
بعد دقائق سوف أموت
و دماء صغيري شلال
يتدفق فوق الطرقات
اعطوني الفرصة كي أنجو
من شبح الموت
لا شئ أمامي آكله
لا شئ سواه
لا تنزعجوا
لست بمجنون أو قاتل
فأنا صليت الفجر و رب الكعبة عشر سنين
لم أترك فرضا
و كثيرا ما أقرأ وحدي
ورد الصوفية كل صباح
و كثيرا ما يسبح قلبي بين القرآن
و أنا والله أصوم و يسحرني
قبس من نور في رمضان
و أهيم وحيدا
حين يطل على قلبي نور الرحمن
وأنا والله أخاف الله
و أخشى يوما تنكرني فيه قدماي
أو يسأم جفني من عيني
و تثور على صمتي شفتاي
أو يهرب وجهي من وجهي
وتموت على جفني عيناي
قد جئت الآن لأسألكم
أفتوني باسم الإسلام
أن آكل ابني
إني والله أبوه و أعرف أمه
أشهد والله بأن امرأتي
ما كانت يوما زانية
كي تزني فيه
ولدي من صلبي أعرفه
من لون الشعر إلى قدميه
وجها هو يحمل لوني
منذ رأيت حقول القمح
تضئ الفجر على عينيه
هو يحمل لون الشعر
و إن كانت أطياف الضوء
تطارد شبح الليل على رأسي
هو يحمل أوصاف شبابي
لكني أشهد أن وليدي
كان عنيد الحلم فلم يحمل
في يوم شئ من يأسي
وهناك على الصدر علامة
وطن مغتصب و كرامة .
لم أنجب غيره
قد عشت أخاف سحابة حزن
سوف تغلف أيامي .
قد عشت أسير بأرض الله
و أجهل خطوة أقدامي
فلماذا أنجب والدنيا
وطن مصلوب الجدران
إني إنسان
أحمل أوصاف الإنسان
أتكلم
أحلم
أمشي أو أبكي
أو أكتب شعرا
حين يطل على عيني وجه الأحزان
لكني لا أملك وطنا
لا بيت لدي ولا عنوان
تلفظني كل الأبواب
تصفعني كل الأعتاب
فأنا مكروه مرفوض في كل كتاب
كل الأبواب أمام العين
يحاصرها شبح الحراس
فأنا محسوب بين الناس
لكني شئ غير الناس .
أحببت صغيري
حملته يداي و أسمعني
أحلى الضحكات
ولدي قد مات
أحمله الآن على صدري
أشلاء ، رفات
كم كنت أصلي في عينيه
و يغمرني ضوء الصلوات
كم كنت أحدق فيه
فألمح عمري بين يديه
كم كنت أصلي الفجر
ويشرق نور الخالق في عينيه
كم كنت أراه الوطن القادم
من أشلاء الوطن المهزوم
كم كنت أراه و أسمعه
يبكي في الليل
فاسمع فيه صهيل الخيل
و ألمح فيه الفرس الجامح
يتهادى فوق الأسوار
أراه المارد يخرج
بين سواد الليل خيوط نهار
و يقول كلاما أفهمه
لكني أبدا لا أحكيه
أعرفتم كيف نقول كلاما في الأعماق
و نخشى يوما أن نحكيه .
ولدي من زمن يسكنني
و أنا من زمن أسكنه
قد عاش زمانا في صدري
و الآن تكفنه عيني
فدعوني آكل من ابني
كي أنقذ عمري .
ماذا آكل من ابني ؟
من أين سأبدأ ؟
لن أقرب أبدا من عينيه
عيناه الحد الفاصل
بين زمان يعرفني
و زمان أخر ينكرني
لن أقرب أبدا من شفتيه
شفتاه نبي مصلوب
برسالة نور تهديني
و بريق ضلال يجذبني
لن أقرب أبدا من قدميه
قدماه نهاية ترحالي
في وطن عشت أطارده
و زمان عاش يطاردني .
ماذا آكل من ابني
يا زمن العار
تكتب أشعارا في الفقراء
و في البسطاء
و حق الثورة و الثوار
تتشدق عن زمن الصاروخ
و عصر العلم
و سوق البورصة و الدينار
تتباكى عن حق الإنسان
شذوذ الجنس و مرضى الإيدز
و حق الشورى و الأحرار
تكفر بالله
تبيع الأرض تبيع العرض
و تسجد جهرا للدولار
لم آكل شيئا من ابني يا زمن العار
سأظل أقاوم هذا العفن
لأخر نبض في عمري
سأموت الآن
لينبت مليون وليد
وسط الأكفان على قبري
و سأرسم في كل صباح
وطنا مذبوحا في صدري .
حاربت كثيرا أعدائي
لم أهزم منهم
حاربني ظلي
حاربني سيفي يا للعار
تسلل في ظلمة ليل
كي يسكن جنبي
حاربني قلبي
كيف الشريان تنكر يوما خادعني
وغدا سكينا في قلبي
فأخي في الله و باسم الدين
و باسم محمد
يقتلني في غرفة نومي
ابني قد مات بسيف أخي
و غداً سأموت بسيف أخي
ملعون يا سيف أخي
في كل كتاب
في التوراة
و في الإنجيل
و في القرآن
ملعون يا سيف أخي
في كل زمان
ملعون يا عار أخي
خوفا من صدر المحكومين
و بطشا من أيدي الحكام
ملعون يا سيف أخي
ماذا أبقيت من الدنيا
و عيون صغيري بعض حطام
رحم موبوء جمعنا
خانتنا كل الأرحام
ما أنت أخي
قد جئت سفاحا يا ملعون و ابن حرام
ملعون يا وجه أخي
فدمي يتحلل في الأنقاض
و بين الموتى و الأيتام
ملعون يا سيف أخي
سيف يتعبد للسفهاء
و يسحقنا تحت الأقدام
من منكم يمنحني فتوى باسم الإسلام
أن أقتل يوما جلادي

و أحطم كل الأصنام
 


" قالت: هل جئت في موعدي..
قلت: ليس المهم أن تجيء الاشياء في مواعيدها.. ولكن المهم أن نشعر أننا في حاجة اليها.."